الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
172
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
( يعرف دقائق العربية واسرارها ، فيكون من أدق العلوم سرا ) . ( وبه يكشف عن وجوه الاعجاز في نظم القرآن ) بناء على كون اعجازه لفصاحته ، فان فيه أقوال أخر ، يأتي ذكرها - انشاء اللّه تعالى - ( استارها ) . واعترض : بأنه لا وجه لهذا الحصر ، لأن معرفة ان القرآن معجز كما تستفاد من هذا العلم تستفاد من علم الكلام - أيضا - . وأجيب : بان المراد ، معرفة ان القرآن معجز على سبيل التحقيق والاثبات بالدليل ، ولا شك ان هذا انما يحصل بعلم البلاغة وتوابعها لان ذكر اعجاز القرآن في علم الكلام ، انما هو على سبيل التقليد والتسليم . هذا إذا كان المراد : معرفة نفس الاعجاز ، واما إذا كان المراد : معرفة ان اعجازه لكمال بلاغته ، - كما هو الظاهر من عبارة الكتاب - فالجواب أظهر : لأن هذه المعرفة ، انما تحصل بعلم البلاغة وتوابعها ، إذ به يعرف على سبيل التفصيل والتعيين : ان القرآن مشتمل على الخواص والمقتضيات الخارجة عن قدرة البشر ، كما بينا قسما منها ، في قوله تعالى : « يا أَرْضُ ابْلَعِي . » فيلزم من ذلك : ان يكون في غاية درجات الكمال ، بحيث لا يمكن للبشر معارضته ، فيكون معجزا . وذكر ان القرآن معجز لكمال بلاغته - في علم الكلام - انما هو على سبيل الاجمال ، إذ لا يعلم منه ما وجه بلاغته ، فضلا عن وجه كمالها .